محمد الريشهري

242

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فيختار المسلمون لأنفسهم مَن أحبّوا . فقال له عمرو : فإنّ الرأي ما رأيت . فأقبَلا إلى الناس وهم مجتمعون ، فقال : يا أبا موسى ، أعلِمْهم بأنّ رأينا قد اجتمع واتّفق ، فتكلّم أبو موسى فقال : إنّ رأيي ورأي عمرو قد اتّفق على أمر نرجو أن يُصلِح الله عزّ وجلّ به أمرَ هذه الأُمة . فقال عمرو : صدق وبرّ ، يا أبا موسى ! تقدّم فتكلّم ، فتقدّم أبو موسى ليتكلّم ، فقال له ابنُ عبّاس : وَيْحَك ! والله إنّي لأظنّه قد خدعك . إن كنتما قد اتّفقتما على أمر ؛ فقدّمْه فليتكلّم بذلك الأمر قبلك ، ثمّ تكلّم أنت بعده ؛ فإنّ عمراً رجل غادر ، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضى فيما بينك وبينه ، فإذا قمت في الناس خالفك - وكان أبو موسى مغفّلاً - فقال له : إنّا قد اتّفقنا . فتقدّم أبو موسى فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأُمة فلم نَرَ أصلح لأمرها ، ولا ألمّ لشعثها من أمر قد أجمع رأيي ورأي عمرو عليه ؛ وهو أن نخلع عليّاً ومعاوية ، وتستقبل هذه الأُمّة هذا الأمر ؛ فيولّوا منهم مَنْ أحبّوا عليهم ، وإنّي قد خلعت عليّاً ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم ، وولّوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلاً . ثمّ تنحّى . وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه ، فحمد اللهَ وأثنى عليه وقال : إنّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأُثبتُ صاحبي معاوية ؛ فإنّه وليّ عثمان بن عفّان ، والطالب بدمه ، وأحقّ الناس بمقامه . فقال أبو موسى : ما لك لا وفّقك الله ! غدرتَ وفجرتَ ! إنّما مَثَلك ( كَمَثَلِ الْكَلْبِ إن تَحمِل عليه يَلْهَثْ أو تتركه يَلْهث ) ( 1 ) . قال عمرو : إنّما مَثَلك ( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ

--> ( 1 ) الأعراف : 176 .